أحمد بن يحيى العمري
75
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
22 - ذكر دولة المتأيّد أبي العلى « 1 » إدريس بن علي بن حمود ، وكان أبوه قد ولاه سبتة وأعمالها ، فلما مات أخوه المعتلي ، ثار بسببه ودعا إلى نفسه على بغتة ، وأخذ الناس بالبيعة ، فأخذتهم بهتة ، وأعطوه أيمانهم البتة ، وعبر البحر إلى مالقة ، فاجتمع عليه أهلها ، وبايعوه وعقدوا له ولاء هم ، وتابعوه وخطب له ، وخوطب بالخلافة ، وتسمى بالمتأيّد وبايعه أهل المرية ورندة والجزيرة الخضراء ، وكان شهما سريا ، سهما يفري فريا ، كريما معطاء عظيما ، يوسع الناس عطاء ، حسن الرأي والسيرة بالرعية ، وقافا مع الأحكام الشرعية ، ولم يزل على أحسن أحواله مستقلا ، ولطود ما حمل مقلا ، إلى أن مات في السادس عشر من المحرم سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة ، وجعل في تابوت وحمل إلى سبتة ، فدفن بها ، وغيّب كوكبه الدري في تربها ، وكانت مدته أربع سنين وشهرا وأياما . 23 - ذكر دولة القائم أبي زكريّاء « 2 » يحيى بن إدريس بن علي بن حمود ، بويع له بالخلافة في اليوم الذي
--> ( 1 ) المتأيّد بالله : إدريس بن علي بن حمود الحسني الإدريسي ، رابع خلفاء الدولة الحمودية في الأندلس ، بويع بمالقة بعد مقتل أخيه المعتلي بالله ( يحيى بن علي ) سنة 427 ه ، وأقام إلى أن توفي بها ، ودفن في سبتة سنة 431 ه . ( البيان المغرب 3 / 289 ، الذهبي - سير أعلام النبلاء ، الطبقة 22 ) ( 2 ) القائم الحمودي : يحيى بن إدريس بن علي بن حمود ، أبو زكريا الملقب بالقائم ، من خلفاء الدولة الحمودية في الأندلس ، بويع بعد وفاة أبيه سنة 431 ه بمالقة ، وخطب له فيها ، وفي أكثر أعمال أبيه ، وكان ضعيف الرأي سىء الحال ، فثار عليه ابن عمه ( حسن بن علي ) فخلع نفسه ، وسلّم إليه الخلافة سنة 432 ه ، ومدته أربعة أشهر إلا أياما ، وأقام بمالقة إلى أن توفي ، وقال ابن حزم : قتله ابن عمه حسن بن يحيى سنة 434 ه . ( البيان المغرب 3 / 189 ، جمهرة الأنساب ص 45 ، الجداول المرضية ص 195 )